يكتمل العمل الفني في المرسم، لكن حياته تبدأ حين يراه أحد. وبين هاتين اللحظتين مسافة يعرفها كل فنان: لوحة منتهية مسنودة إلى الجدار، لا يعلم بوجودها إلا صاحبها وقلة ممن حوله.
المعارض تقصّر هذه المسافة، لكنها تقصّرها لأيام. يُفتتح المعرض ويحضر من استطاع الحضور، ثم تُنزل الأعمال وتعود إلى المخزن أو إلى بيت مقتنيها. من فاته الافتتاح فاته العمل، ومن يسكن مدينة أخرى لم يكن في الحسبان أصلًا. وحسابات التواصل الاجتماعي تعرض الصورة ولا تحفظها؛ المنشور يغيب بعد يومين تحت ما يليه، والباحث عن أعمال فنان بعينه لا يجد إلا ما يصادفه.
في هذه الفجوة تعمل Bo.Journal.
ما يحتاجه الفنان
يحتاج الفنان أولًا إلى مكان ثابت لأعماله: عنوان واحد يجد فيه الزائر ما أنجزه، موثقًا بمقاسه وخامته، ويبقى متاحًا بعد انتهاء المعرض. لهذا التوثيق قيمة حتى لو لم يُبع العمل، فالمسيرة التي لا سجل لها تصعب قراءتها.
ويحتاج ثانيًا إلى أن يُقدَّم بكلماته هو. في صفحة كل فنان على المنصة نصٌّ كتبه عن نفسه وعمّا يشغله. والعمل الفني يُفهم على نحو أفضل حين يُعرف من أين جاء.
ويحتاج ثالثًا إلى وقته. العرض والتسعير والرد على الاستفسارات أعمال لازمة، لكنها ليست رسمًا، وكل ساعة تُصرف فيها تؤخذ من المرسم.
ما يحتاجه المقتني
للطرف الآخر حاجاته أيضًا. كثيرون يرغبون في اقتناء عمل أصلي ولا يعرفون من أين يبدأون: لا يعرفون الفنانين، ويحرجهم السؤال عن السعر، ويخشون ألا يكون ما يشترونه أصليًّا.
السعر المعلن، والمقاس المكتوب، واسم الفنان وسيرته بجوار العمل، تفاصيل صغيرة تزيل أكثر هذا التردد. وحين يسهل الاقتناء يتسع عدد المقتنين، وهذا في النهاية ما يتيح للفنان أن يستمر.
الفن يحتاج إلى أكثر من سوق
المشهد الفني لا يقوم على الفنانين المحترفين وحدهم. يقوم أيضًا على من يرسم في وقت فراغه، ومن يحضر ورشة لأول مرة، ومن يقرأ عن فنان فيذهب ليرى أعماله. هؤلاء جمهور الفن، ومنهم يخرج فنانوه ومقتنوه لاحقًا.
لذلك تضم المنصة إلى جانب المعرض أدوات الرسم وخاماته لمن يمارس، والفعاليات والدورات لمن يريد أن يتعلم أو يلتقي بغيره، وهذه المجلة لمن يريد أن يقرأ.
العدل في العرض
الأعمال في الصفحة الرئيسية تُعرض مختلطة من جميع الفنانين، فلا ينفرد اسم معروف بالواجهة ولا يُدفع اسم جديد إلى الخلف. الزائر يرى العمل أولًا ثم يسأل عن صاحبه، ونرى أن هذا هو الترتيب الصحيح.
ما لا تفعله المنصة
من الإنصاف أن نذكر حدود ذلك كله.
الشاشة لا تنقل ملمس اللون ولا حجم اللوحة الحقيقي ولا أثر الوقوف أمامها.
المنصة لا تغني عن المعرض ولا عن زيارة المرسم، وأفضل ما نرجوه أن تقود إليهما.
وهي لا تصنع فنًّا جيدًا؛ هذا عمل الفنان وحده. ما تستطيعه أن تجعل العمل الجيد أقرب إلى من يبحث عنه.
نبدأ المجلة بهذا المقال لأنه يشرح ما نحاول فعله. ما يليه سيكون عن الفنانين وأعمالهم، فهم سبب وجود هذا المكان.





